ابن إدريس الحلي

51

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

قد اشتراه بعين المال ، فالشراء باطل بغير خلاف ، وإن كان الشراء في الذمّة ، ملك المشتري المبيع ، وكان الثمن في ذمته بلا خلاف ، فإذا دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه بمال غيره ، وكان عليه ضمان المال فقط ، والمبيع ملكه ، حلال له طلق ، فإذا اتجر فيه وربح كان متصرفاً في مال نفسه ، فلهذا كان الربح له دون غيره ، ولا يكون ذريعة إلى أخذ الأموال ، لأنّ حسم ذلك بالخوف من الله ، والحذر بما يرتكبه من المعصية ، ويحذّره من الإثم ( 1 ) ، وهذا القول هو الصحيح الّذي تقتضيه الأدلّة وأصول المذهب . إذا قال : خذه قِراضاً والرّبح بيننا ، فالقِراض صحيح ، لأنّ قوله بيننا فمعناه بيننا نصفين ، كرجل قال : هذه الدار بيننا أو بيني وبينك ، كان إقراراً بأنّها بينهما نصفين ، وجملته أنّ هاهنا ثلاثة عقود : عقد يقتضي أنّ الرّبح كلّه لمن أخذ المال وهو القرض . وعقد يقتضي أنّ الربح كلّه لربّ المال وهو البضاعة ، وهو أن يقول له خذ هذا المال واتجر به والربح كلّه لي . وعقد يقتضي أنّ الربح بينهما وهو القِراض . فإذا قال خذه واتجر به صلح لهذه الثلاثة عقود قرض وقراض وبضاعة ، فإذا قرن به قرينة ، وأخلصته إلى ما تدلّ القرينة عليه ، فإن قال : خذه واتجر به والربح لك كان قرضاً ، فإن قال : خذه واتجر به على أنّ الربح كلّه لي كان بضاعة ،

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 181 .